الثلاثاء، 28 أبريل 2020

كلمة السيد الوزير

الجمهورية الجزائرية الديمقراطيـة الشعبية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

كلمة السيد الوزير بمناسبة تنصيب رئيس المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات

السيد الوزير الأوّل
السادة الوزراء
زملائي الأعزّاء

إنّ المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات، مدعو انطلاقا من مهامه المحدّدة في القانون رقم 20-02 المؤرّخ في 30 مارس 2020، إلى الاضطلاع بالدور الذي يضمن التواصل بين مختلف الدوائر الوزارية، وذلك من خلال إبداء الآراء والتوصيات حول مجمل الموضوعات ذات الصلة بالتعليم العالي والبحث العلمي. إنّ الآراء التي يبديها المجلس تسمح بتفعيل العلاقات بين الجامعة ومراكز البحث والدوائر الوزارية والمحيط الاقتصادي والاجتماعي.

إنّ النظام الدولي والسياق العالمي الحالي يفرضان علينا اليوم التحلّي بوطنيّة اقتصادية وعلمية حقيقية. وفي هذا الصدد فإنّ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عازمة على مواجهة التحديّات العديدة التي يتعيّن مجابهتها على المدى القصير والمتوسط والطويل.

إنّ دور الجامعة الجزائرية لا ينبغي أن يبقى محصورا فقط في نشر العلوم والمعارف، بل يجب أن تعبّر عن طموحاتها لتصبح واحدة من الدعامات الكبرى للنمو الاقتصادي في البلاد. إنّ الجامعة قادرة بالفعل على أداء دور هام كقوة اقتراح، والمساهمة في الانعاش الاقتصادي وتنمية البلاد، فضلا عن تأكيد قدرتها على أن تكون مصدرا حقيقيا لتكوين صانعي الثروة، وأن تستجيب لمتطلبات المجتمع.

لقد أثبتت الجامعة الجزائرية، أثناء الأزمة الصحية العالمية والمتمثلة في جائحة كوفيد 19 أنّه باستطاعتها الاستجابة، جزئيا، للطلب المعبّر عنه على المستوى الوطني. ولعل العمليات التي قامت بها الجامعات ومراكز البحث ومخابره، على غرار صنع السوائل المعقمة، والأقنعة، ونماذج أجهزة التنفس الاصطناعي، وفتح مراكز للكشف والاختبار في عشرة جامعات، لدليل كاشف على هذه الديناميكية.

إنّ تجنّد الجامعات وتفاعلها الإيجابي مع الأحداث من خلال مخابر البحث ومراكزه، قد أحدث المفاجئة، بالنظر للطابع العفوي الذي تميّز به هذا التجنيد، وبالنظر خاصة لما أبرزته العمليات المذكور من تحكّم في آخر التكنولوجيات.

إنّ باحثينا قادرون، إذا ما توفّر لهم المحيط الملائم، على التنافس بدون أيّة عقدةّ، مع نظرائهم في الجامعات الأجنبية.

إنّ الجامعة الجزائريّة مدعوّة، في عالم تجري فيه التحوّلات بإيقاعات سريعة جدّا، إلى أن تستبق الأحداث، وأن تستعدّ لظهور أحداث جديدة قد يكون طابع بعضها "فضّا"، ذلك أنّنا ندرك جميعا أنّ العالم ما بعد جائحة كوفيد 19 لن يكون كما كان عليه في السابق.

إنّ الوضعية الاقتصادية الحالية في البلاد في ظلّ الأزمة البترولية، وما نجم عنها من تقلّص رهيب للمداخيل، تفرض علينا اتخاذ إجراءات استباقية، تمرّ بتكييف التعليم والبحث في بلادنا، بما يسمح لنا، خاصة، من تحقيق اكتفاء ذاتي علمي في ميدان التجهيز، والانخراط بقوة في مسار الانتقال الطاقوي نحو التنمية المستدامة.

يتعلق الأمر عموما بتكييف البحث مع التطور والتقدّم العلمي على المستوى العالمي، حتّى لا تتجاوزنا الأحداث علميّا.

إنّ التكنولوجيات الحالية وتلك المتعلّقة بالمستقبل ستكون وصفيّة، وتقتضي اللجوء إلى الاستعمال الواسع لتكنولوجيا النانو، والبيولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وكذا البيانات الضخمة.

سنعمل لكي يصبح موقع سيدي عبد الله فضاءً للتعليم والبحث، تتمكّن فيه نخبة البلاد من إبراز طاقاتها ومواهبها، بما يعزّز مرئيّة بلادنا علميّا وتكنولوجيا.

الوزير
البروفيسور شمس الدين شيتور

شارك

مقالات ذات صلة

كلمة السيد الوزير
4/ 5
Oleh

ادخل بريدك واشترك

اشترك معنا ليصلك كل جديد.